جعفر شرف الدين

14

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

نزلت عقب « الزمر » ، وأنها نزلت متتاليات كترتيبها في المصحف : « المؤمن » ، ثم « السجدة » ، ثم « الشورى » ، ثم « الزخرف » ، ثم « الدخان » ، ثم « الجاثية » ، ثم « الأحقاف » . ولم يتخلّلها نزول غيرها . وتلك مناسبة جليّة واضحة في وضعها هذا . ثم ظهر لي لطيفة أخرى ، وهي : أنه في كل ربع من أرباع القرآن توالت سبع سور مفتتحة بالحروف المقطعة . فهذه السبع مصدرة ب ( حم ) وسبع في الربع الذي قبله ذوات ( الر ) الست متوالية ، و ( المص ) الأعراف ، فإنها متّصلة ب « يونس » على ما تقدمت الإشارة إليه . وافتتح أول القرآن بسورتين من ذلك ، وأول النصف الثاني بسورتين « 1 » . وقال الكرماني في « العجائب » « 2 » : ترتيب الحواميم السبع لما بينها من التشاكل الذي خصت به ، وهو : أن كل سورة منها استفتحت بالكتاب أو وصفه ، مع تفاوت المقادير في الطول والقصر ، وتشاكل الكلام في النظام . قلت وانظر إلى مناسبة ترتيبها ، فإن مطلع غافر مناسب لمطلع الزمر ، ومطلع فصلت التي هي ثانية الحواميم مناسب لمطلع هود ، التي هي ثانية ذوات ( الر ) ومطلع الزخرف مؤاخ لمطلع الدخان ، وكذا مطلع الجاثية لمطلع الأحقاف « 3 » .

--> ( 1 ) . كان حق الكلام ( بسبع سور ) فنصف القرآن بالآيات في سورة الشعراء ( الإتقان : 1 / 243 ) . وعليه يكون نصف القرآن مفتتحا بالشعراء ، وأولها ( طسم ) ، والنمل ، ( طس ) ، والقصص ( طسم ) ، والعنكبوت ( ألم ) ، والروم ( ألم ) ، ولقمان ( ألم ) ، والسجدة ( ألم ) . وإذا اعتبرنا النصف المعروف لنا فالسورتان هما ( مريم ، وطه ) . ( 2 ) . هو كتاب « لباب التفسير وعجائب التأويل » لتاج القراء محمود بن حمزة بن نصر الكرماني ( خط ) . ولم نعثر عليه مخطوطا ولا مطبوعا ، انظر ( معجم الأدباء 19 / 125 ) . وقد ذكره الكرماني في ( أسرار التكرار في القرآن ص 18 ) . ( 3 ) . مطلع الزمر : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ * ( 1 ) ومطلع غافر : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 2 ) . ومطلع هود كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ [ هود / 1 ] . ومطلع فصّلت : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا [ فصّلت / 3 ] . وهكذا جميع المطالع التي ذكرها المؤلف .